ابن ظهيرة

113

الجامع اللطيف

الباب الخامس في فضل الطواف بالبيت المشرف والطائفين به وفضل النظر إليه وبيان المواضع التي فيها صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حول البيت وبيان جهة المصلين إليه من سائر الآفاق وذكر وليطوفوا بالبيت العتيق قال جل اسمه لخليله عليه السلام : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ( سورة الحج : 26 ) وقال تعالى وتقدس : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ( سورة البقرة : 125 ) الآيات ، واختلف في معنى التطهير ، فقيل طهره من الآفات والريب . وقيل من الأوثان فلا ينصب حوله وثن . وقال السدى . معنى طهرا بيتي : أمنا بيتي وقيل غير ذلك . وقد سبق بعض الكلام على ذلك في أول الكتاب . ( وأما الأحاديث ) فأكثر من أن تحصى ( فمن ذلك ) : ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه - وفي رواية يحصيه - كان كعتق رقبة . ومعنى أحصاه أو يحصيه : قال بعض العلماء : يتحفظ فيه أن لا يغلط . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت . أخرجه الواحدي في « تفسيره » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا خرج المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض في الرحمة ، فإذا دخل غمرته ، ثم لا يرفع قدما ولا يضعها إلا كتب اللّه له بكل قدم خمسمائة حسنة وحط عنه خمسمائة سيئة ورفعت له خمسمائة درجة ، فإذا فرغ من الطواف فصلى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وكتب له أجر عشر رقاب من ولد إسماعيل ، واستقبله ملك على الركن ، وقال له : استأنف العمل فيما تستقبل فقد كفيت ما مضى وشفع في سبعين من أهل بيته . أخرجه الأزرقي « 1 » وغيره .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 4 .